السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
مع إشراقة صباح يوم مبارك ... يوم اسمه عيد المسلمين ..يوم فيه خلق آدم .. وفيه تقوم الساعة
خير يوم تطلع فيه الشمس ... أستعيد به أجمل ذكريات حياتي ..
أهديها هذا السلام ...
سلام على أيام الطفولة ...ما أهنأها وأسعدها ، سلام على تلك البراءة والطهر‘ يوم كان القلب صغيراً نقياً لم يعرف الحقد والحسد ، يوم كانت النفس باسمة مشرقة بلا هم ولا غمٍّ ، يوم كان الجسم غضاٍّ طرياًّ ، يوم كان الصبح جميلاً ببسماته الزكية التي كأنها هبت من الجنة ..
يوم كان الطير يحيى الطفل في الصباح ينشيد المرح ، ويغنيه الحمام بقصيد الأمل ..يوم كان هذا العاشق يقفز من حقل إلى حقل ، ومن روض إلى روض ، يطارد العندليب بقطعة في يده من الجلد والكتان ، سلام على عهد الطفولة ، ويايت العمر كله طفولة ، آه ماذكرتُ الطفولة إلا وضعتُ يدي على كبدي ، وفاضت دموعي ، أين تلك الأيام التي كأنها أحلام .؟
أحمامة الوادي طربت وعادني ******** ما يشيه الأحلام من ذكراكِ!
إن الطفل عصفور بريء في بستان الحياة ، ضحكه بشرى بمستقب واعد وغدٍ مشرق ، وبكاؤه شكوى من ظلم الناس وقسوتهم وجمود عواطفهم وتمتماته برقيات مسرعة من الحب والأُنس ،
إنه قطرة عذبة صافية باردة من سحاب البراءة والحنان ‘ وهذه القطرة تبقى بلا كدر ، حتى تختلط بالطين والتراب ، وكذلك الطفل يبقى بريئاً نقياً طاهراً حتى تُدخله الحياة في محرقة الفتن والإحَن والكَبَد والنكد ، فيصبح في قلبه من المصائب والشدائد والمكائد ، وتخرج نفسه بجراحات الأزمات والكوارث .
سيظل الطفل بلبلاً يغرد على أغصان الليالي والأيم حتى يُحبس في زنزانة المشاغل والمتاعب والصعوبات .
وهذا العاشق كبر الأن ، واقترب من الثلاثين ، لكنه يحن حنين حنين النوق ‘ ويتشوق تشوق الصب المغرم إلى طفولته ، خاصة أن دستور الوفاء يوجب عليه حفظ عهد الطفولة كما قال أبو الطيب :
خلقت ألوفاً لو رحلت إلى الصبا ***** لفارقت شيبي موجع القلب باكياً !
لكن ماذا يقول هذا العاشق وقد كبُر .؟ ومن ينصفه من الأيام ؟ من ينتقم له من المصاعب ومن الأزمات ؟ من يبكي معه عهد الطفولة ؟
عهد الفراشة المرحة على الزهر ، عهد النحلة المترنمة بآيات المحبة ، عهد العصفور يقفز على غصون التين ، وينشد اغاني الوصل والهجر واللقاء والفراغ ، يبلل ريشه ندى الطلُّ ، ويغسل جناحه رذاذ مطر الربع الطلق ، عهد الشيوخ الكبار يحتسون القهوة ، وينشدون الشعر ، ويستمعون لأطرف الحكايات وأعجب القصص ، عهد العجائز يتحلقن في الشمس يخبرون الأطفال بأخبار الأجداد وغرائب النوادر والنكات :
بكيت على الشباب بدمع عيني *** فما أغنى البكاءُ ولا النحيبُ
ألا ليـــت الشــباب يعــود يومـــاً *** فأخبــره بمــا فعــل المشيب!
آه ما أحسن عهد الطفولة ، حيث لاهم ولا حزن ولا إحَن ولا فتن ، وما أجمل عهد الشباب حيث النشاط والقوة والأريحية ، وحيث إشراق النفس وعلو الهمة ، وارتفاع منسوب الأمل .
إن الشباب هو وجه الصباح ليوم العمر ، وإطلالة البدر في ليل الحياة ، ولكن من يضمن بقاء الشباب
بل بقاء الحياة كلها ؟!
لقد ذكرت كلام أحد الغربيين وهو يقول :
(( إن الحياة قصيرة منغصة .))
فقلتُ سبحان من كان له البقاء وحده وكتب على غيره الفناء والإنتقال إلى دار الجزاء .أتمنى يعجبكم هالموضوع