


البطاقة الشخصية
الاسم: نزار توفيق قباني
تاريخ الميلاد: 21 مارس 1923 .
محل الميلاد: حي مئذنة الشحم ..أحد أحياء دمشق القديمة .
الأسرة: أسرة قباني من الأسر الدمشقية العريقة .. ومن أبرز أفرادها أبو خليل القباني ، مؤسس المسرح العربي في القرن الماضي ، وجدّ نزار .. أما والده توفيق قباني فتقول كتب التاريخ إنه كان من رجالات الثورة السورية الأماجد ، وكان من ميسوري الحال يعمل في التجارة وله محل معروف ، وكان نزار يساعده في عملية البيع عندما كان في صباه .. أنجب توفيق قباني ستة أبناء .. نزار ، رشيد ، هدباء ، معتز ، صباح ووصال التي ماتت في ريعان شبابها أما صباح فهو ما زال حياً .. وكان يُشغل منصب مدير الإذاعة السورية .
المؤهلات الدراسية والمناصب:
حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1945 .
عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، وتنقل في سفاراتها بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد ، وبعد إتمام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 ، تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين .
وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966 .
طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي في منتصف الخمسينات ، بعد نشر قصيدة الشهيرة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت ضده عاصفة شديدة وصلت إلى البرلمان .
كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952- 1955.
الحالة الاجتماعية:
تزوّج مرتين .. الأولى من سورية تدعى " زهرة " وانجب منها " هدباء " وتوفيق " وزهراء.
وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17 سنة ، وكان طالباً بكلية الطب جامعة القاهرة .. ورثاه نزار بقصيدة شهيرة عنوانها " الأمير الخرافي توفيق قباني " وأوصى نزار بأن يدفن بجواره بعد موته .وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج .
والمرة الثانية من " بلقيس الراوي ، العراقية .. التي قُتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ..
ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زينب . وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج .
وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً .
قصته مع الشعر:
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة.
له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي ".
لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب ".
أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني ".
أمير الشعر الغنائي:
على مدى 40 عاماً كان المطربون الكبار يتسابقون للحصول على قصائد نزار .
وإليكم القائمة كاملة طبقاً للترتيب التاريخي:
- أم كلثوم : غنت له أغنيتين : أصبح عندي الآن بندقية ، رسالة عاجلة إليك .. من ألحان عبد الوهاب .
- عبد الحليم أغنيتين أيضاً هما : رسالة من تحت الماء ، وقارئة الفنجان من ألحان محمد الموجي.
- نجاة : 4 أغان أيضاً ، ماذا أقول له ، كم أهواك ، أسألك الرحيلا .. والقصائد الأربع لحنها عبد الوهاب .
- فايزة أحمد : قصيدة واحدة هي : رسالة من امرأة " من ألحان محمد سلطان .
- فيروز : غنت له " وشاية " لا تسألوني ما اسمه حبيبي " من ألحان عاصي رحباني .
- ماجدة الرومي : 3 قصائد هي : بيروت يا ست الدنيا ، مع الجريدة وهما من ألحان د. جمال سلامه .. ثم " كلمات " من ألحان الملحن اللبناني إحسان المنذر .
- كاظم الساهر : 4 قصائد : " إني خيّرتك فاختاري ، زيديني عشقاً ، علّمني حبك ، مدرسة الحب .. وكلها من الحان كاظم الساهر .
- أصالة : غنت له قصيدة " إغضب " التي لحنها حلمي بكر .
- وبذلك يكون المجموع : 20 قصيدة ، غناها 8 مطربين ومطربات .
صدامات ومعارك:
كانت حياة نزار مليئة بالصدمات والمعارك ، أما الصدمات فأهمها:
- وفاة شقيقته الصغرى : وصال ، وهي ما زالت في ريعان شبابها بمرض القلب .
- وفاة أمه التي كان يعشقها .. كان هو طفلها المدلّل وكانت هي كل النساء عنده .
- وفاة ابنه توفيق من زوجته الأولى .. كان طالباً في كلية الطب بجامعة القاهرة .. وأصيب بمرض القلب وسافر به والده إلى لندن وطاف به أكبر المستشفيات وأشهر العيادات.. ولكن قضاء الله نفذ وكان توفيق لم يتجاوز 17 عاماً.
- مقتل زوجته : بلقيس الراوي " العراقية في حادث انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982.
- نكسة 1967 .. أحدثت شرخاً في نفسه ، وكانت حداً فاصلاً في حياته ، جعله يخرج من مخدع المرأة إلى ميدان السياسة.
أما عن المعارك فيمكننا أن نقول ، انه منذ دخل نزار مملكة الشعر بديوانه الأول " قالت لي السمراء " عام 1944 ، وحياته أصبحت معركة دائمة أما عن أبرز المعارك التي خاضها وبمعنى أصح الحملات التي شنها المعارضون ضده:
- معركة قصيدة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت رجال الدين في سوريا ضده ، وطالبوا بطرده من السلك الدبلوماسي ، وانتقلت المعركة إلى البرلمان السوري وكان أول شاعر تناقش قصائده في البرلمان.
- معركة " هوامش على دفتر النكسة " .. فقد أثارت القصيدة عاصفة شديدة في العالم العربي ، وأحدثت جدلاً كبيراً بين المثقفين .. ولعنف القصيدة صدر قرار بمنع إذاعة أغاني نزار وأشعاره في الإذاعة والتلفزيون.
- في عام 1990 صدر قرار من وزارة التعليم المصرية بحذف قصيدته " عند الجدار " من مناهج الدراسة بالصف الأول الإعدادي لما تتضمنه من معاني غير لائقة .. وقد أثار القرار ضجة في حينها واعترض عليه كثير من الشعراء في مقدمتهم محمد إبراهيم أبو سنة ..
- المعركة الكبيرة التي خاضها ضد الشاعر الكبير " أدونيس " في أوائل السبعينات ، قصة الخلاف تعود إلى حوار مع نزار أجراه ، منير العكش ، الصحفي اللبناني ونشره في مجلة مواقف التي يشرف عليها أدونيس . ثم عاد نزار ونشر الحوار في كتيب دون أن يذكر اسم المجلة التي نشرت الحوار … فكتب أدونيس مقالاً عنيفاً يهاجم فيه نزار الذي رد بمقال أعنف.
وتطورت المعركة حتى كادت تصل إلى المحاكم لولا تدخل أصدقاء الطرفين بالمصالحة.
- عام 1990 أقام دعوى قضائية ضد إحدى دور النشر الكبرى في مصر ، لأن الدار أصدرت كتابه " فتافيت شاعر " متضمناً هجوماً حاداً على نزار على لسان الناقد اللبناني جهاد فاضل .. وطالب نزار بـ 100 ألف جنيه كتعويض وتم الصلح بعد محاولات مستميتة.
آخر العمر:
- بعد مقتل بلقيس ترك نزار بيروت وتنقل في باريس وجنيف حتى استقر به المقام في لندن التي قضى بها الأعوام الخمسة عشر الأخيرة من حياته.
- ومن لندن كان نزار يكتب أشعاره ويثير المعارك والجدل ..خاصة قصائده السياسة خلال فترة التسعينات مثل : متى يعلنون وفاة العرب ، والمهرولون ، والمتنبي ، وأم كلثوم على قائمة التطبيع.
- وافته المنية في لندن يوم 30/4/1998 عن عمر يناهز 75 عاما كان منها 50 عاماً بين الفن والحب والغضب .



قصيدة أحبك جدا
أحبك جدا
واعرف ان الطريق الى المستحيل طويل
واعرف انك ست النساء
وليس لدي بديل
واعرف أن زمان الحبيب انتهى
ومات الكلام الجميل
لست النساء ماذا نقول..
احبك جدا..
احبك جدا وأعرف اني أعيش بمنفى
وأنت بمنفى..وبيني وبينك
ريح وبرق وغيم ورعد وثلج ونار.
واعرف أن الوصول اليك..اليك انتحار
ويسعدني..
أن امزق نفسي لأجلك أيتها الغالية
ولو..ولو خيروني لكررت حبك للمرة الثانية..
يا من غزلت قميصك من ورقات الشجر
أيا من حميتك بالصبر من قطرات المطر
أحبك جدا واعرف أني أسافر في بحر عينيك دون يقين
وأترك عقلي ورأيي وأركض..أركض..خلف جنوني
أيا امرأة..تمسك القلب بين يديها
سألتك بالله ..لا تتركيني
لا تتركيني..
فما أكون أنا اذا لم تكوني
أحبك..
أحبك جدا ..وجدا وجدا وأرفض من نار حبك أن أستقيلا
وهل يستطيع المتيم بالحب أن يستقيلا..
وما همني..ان خرجت من الحب حيا
وما همني ان خرجت قتيل
************************************************** ***********
التحديات
أتحدّى..
من إلى عينيكِ، يا سيّدتي، قد سبقوني
يحملونَ الشمسَ في راحاتهمْ
وعقودَ الياسمينِ..
أتحدّى كلَّ من عاشترتِهمْ
من مجانينَ، ومفقودينَ في بحرِ الحنينِ
أن يحبّوكِ بأسلوبي، وطيشي، وجنوني..
أتحدّى..
كتبَ العشقِ ومخطوطاتهِ
منذُ آلافِ القرونِ..
أن ترَيْ فيها كتاباً واحداً
فيهِ، يا سيّدتي، ما ذكروني
أتحدّاكِ أنا.. أنْ تجدي
وطناً مثلَ فمي..
وسريراً دافئاً.. مثلَ عيوني
أتحدّاهُم جميعاً..
أن يخطّوا لكِ مكتوبَ هوىً
كمكاتيبِ غرامي..
أو يجيؤوكِ –على كثرتهم-
بحروفٍ كحروفي، وكلامٍ ككلامي..
أتحداكِ أنا أن تذكُري
رجلاً من بينِ من أحببتهم
أفرغَ الصيفَ بعينيكِ.. وفيروزَ البحورْ
أتحدّى..
مفرداتِ الحبِّ في شتّى العصورْ
والكتاباتِ على جدرانِ صيدونَ وصورْ
فاقرأي أقدمَ أوراقَ الهوى..
تجديني دائماً بينَ السطورْ
إنني أسكنُ في الحبّ..
فما من قبلةٍ..
أُخذتْ.. أو أُعطيتْ
ليسَ لي فيها حلولٌ أو حضورْ...
أتحدّى أشجعَ الفرسانِ.. يا سيّدتي
وبواريدَ القبيلهْ..
أتحدّى من أحبُّوكِ ومن أحببتِهمْ
منذُ ميلادكِ.. حتّى صرتِ كالنخلِ العراقيِّ.. طويلهْ
أتحدّاهم جميعاً..
أن يكونوا قطرةً صُغرى ببحري..
أو يكونوا أطفأوا أعمارَهمْ
مثلما أطفأتُ في عينيكِ عُمري..
أتحدّاكِ أنا.. أن تجدي
عاشقاً مثلي..
وعصراً ذهبياً.. مثلَ عصري
فارحلي، حيثُ تريدينَ.. ارحلي..
واضحكي،
وابكي،
وجوعي،
فأنا أعرفُ أنْ لنْ تجدي
موطناً فيهِ تنامينَ كصدري..
************************************************** ******
متى يعلنون وفاة العرب ؟
أحاول منذ الطفولة رسم بلاد
تسمى - مجازاً - بلاد العرب
تسامحني إن كسرت زجاج القمر
وتشكرني إن كتبت قصيدة حب
وتسمح لي أن أمارس فعل الهوى
ككل العصافير فوق الشجر
أحاول رسم بلاد
تعلمني أن أكون على مستوى العشق دوماً
فأفرش تحتك صيفاً عباءة حبي
وأعصر ثوبك عند هطول المطر
أحاول رسم بلاد
لها برلمان من الياسمين
وشعب رقيق من الياسمين
تنام حمائمها فوق رأسي
وتبكي مآذنها في عيوني
أحاول رسم بلاد تكون صديقة شعري
ولا تتدخل بيني وبين ظنوني
ولا يتجول فيها العساكر فوق جبيني
أحاول رسم بلاد
تكافئني إن كتبت قصيدة شعر
وتصفح عني إذا فاض نهر جنوني
أحاول رسم مدينة حب
تكون محررة من جميع العقد
فلا يذبحون الأنوثة فيها
ولا يقمعون الجسد
رحلت جنوباً .. رحلت شمالاً
ولا فائدة
فقهوة كل المقاهي ، لها نكهة واحدة
وكل النساء لهن - إذا ما تعرين - رائحة واحدة
وكل رجال القبيلة لا يمضغون الطعام
ويلتهمون النساء بثانية واحدة
أحاول منذ البدايات
أن لا أكون شبيهاً بأي أحد
رفضت الكلام المعلب دوماً
رفضت عبادة أي وثن
أحاول إحراق كل النصوص التي أرتديها
فبعض القصائد قبر
وبعض اللغات كفن وواعدت آخر أنثى
ولكنني جئت بعد مرور الزمن
أحاول أن أتبرأ من مفرداتي
ومن لعنة المبتدأ والخبر
وانفض عني غباري
وأغسل وجهي بماء المطر
أحاول من سلطة الرمل أن أستقيل
وداعاً قريش
وداعاً كليب
وداعاً مضر
أحاول رسم بلاد
تسمى - مجازاً - بلاد العرب
سريري بها ثابت
لكي أعرف الفرق بين بلاد وبين السفن
ولكنهم .. أخذوا علبة الرسم مني
ولم يسمحوا لي بتصوير وجد الوطن
أحاول منذ الطفولة
فتح فضاء من الياسمين
وأسست أول فندق حب
بتاريخ كل العرب
ليستقبل العاشقين
وألغيت كل الحروب الحروب القديمة
بين الرجال .. وبين النساء
وبين الحمام .. ومن يذبحون الحمام
وبين الرخام .. ومن يجرحون بياض
الرخام
ولكنهم .. أغلقوا فندقي
وقالوا بأن الهوى لا يليق بماضي العرب
وطهر العرب
وإرث العرب
!! فيا للعجب
أحاول أن أتصور ما هو شكل الوطن
أحاول أن أستعيد مكاني في بطن أمي
وأسبح ضد مياه الزمن
وأسرق تيناً ، ولوزاً ، وخوخاً
وأركض مثل العصافير خلف السفن
أحاول أن أتخيل جنة عدن
وكيف سأقضي الإجازة بين نهور العقيق
وبين نهور اللبن
حين أفقت .. اكتشفت هشاشة حلمي
فلا قمر في مياه الفرات
ولا قهوة في عدن
أحاول بالشعر أن أمسك المستحيل
وأزرع نخلاً
ولكنهم في بلادي ، يقصون شعر النخيل
أحاول أن أجعل الخيل أعلى صهيلاً
!! ولكن أهل المدينة يحتقرون الصهيل
أحاول - سيدتي - أن أحبك
خارج كل الطقوس
وخارج كل النصوص
وخارج كل الشرائع والأنظمة
أحاول - سيدتي - أن أحبك
في أي منفى ذهبت إليه
لأشعر - حين أضمك يوماً لصدري
بأني أضم تراب الوطن
أحاول - منذ كنت طفلاً - قراءة أي كتاب
تحدث عن أنبياء العرب
وعن حكماء العرب .. وعن شعراء العرب
فلم أر غلا قصائد تلحس رجل الخليفة
من أجل حفنة رز .. وخمسين درهم
!! فيا للعجب
ولم أر إلا قبائل ليست تفرق ما بين لحم النساء
وبين الرطب
!! فيا للعجب
ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخلية
لأي رئيس من الغيب يأتي
وأي عقيد على جثة الشعب يمشي
وأي مراب يكدس في راحتيه الذهب
!! فيا للعجب
أنا منذ خمسين عاماً
أراقب حال العرب
وهم يرعدون ، ولا يمطرون
وهم يدخلون الحروب ، ولا يخرجون
وهم يعلكون جلود البلاغة علكاً
ولا يهضمون
أنا منذ خمسين عاماً
أحاول رسم بلاد
تسمى - مجازاً - بلاد العرب
رسمت بلون الشرايين حيناً
وحيناً رسمت بلون الغضب
وحين انتهى الرسم ، ساءلت نفسي
إذا أعلنوا ذات يوم وفاة العرب
ففي أي مقبرة يدفنون ؟
ومن سوف يبكي عليهم ؟
وليس لديهم بنات
وليس لديهم بنون
وليس هناك حزن
!! وليس هناك من يحزنون
أحاول منذ بدأت كتابة شعري
قياس المسافة بيني وبين جدودي العرب
رأيت جيوشاً .. ولا من جيوش
رأيت فتوحاً .. ولا من فتوح
وتابعت كل الحروب على شاشة التلفزة
فقتلى على شاشة التلفزة
وجرحى على شاشة التلفزة
ونصر من الله يأتي إلينا .. على شاشة التلفزة
أيا وطني جعلوك مسلسل رعب
نتابع أحداثه في المساء
فكيف نراك إذا قطعوا الكهرباء
أنا بعد خمسين عاماً
أحاول تسجيل ما قد رأيت
رأيت شعوباً تظن
بأن رجال المباحث أمر من الله
مثل الصداع .. ومثل الزكام
رأيت العروبة معروضة في مزاد الأثاث القديم
!! ولكنني .. ما رأيت العرب
تلومنى الدنيا
تلومني الدنيا إذا أحببتهُ
كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ
كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ
كأنني أنا التي..
للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ
وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ
وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..
كأنني.. أنا التي
كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..
قد علّقتُه..
تلومُني الدنيا إذا..
سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..
كأنني أنا الهوى..
وأمُّهُ.. وأختُهُ..
هذا الهوى الذي أتى..
من حيثُ ما انتظرتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ
وكلِّ ما سمعتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ
هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني فاتحاً
يديهِ لي.. رددْتُهُ
وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..
هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..
على ستائري..
أراهُ.. في ثوبي..
وفي عطري.. وفي أساوري
أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..
أراهُ منقوشاً على مشاعري
لو أخبروني أنهُ
طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ
وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ
لو أخبروني أنهُ..
سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ
ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ
ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ
لكنتُ قد طردتهُ..
يا أيّها الغالي الذي..
أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ
هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ
أروعُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني زائراً
بالوردِ قد طوّقتهُ..
وليتني حينَ أتاني باكياً
فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ



أختارى
إ ني خيرتك .. فاختاري
ما بين الموت على صدري ..
أو فوق دفاتر أشعاري ..
إختاري الحب .. أو اللاحب
فجبن ان لا تختاري ..
لا توجد منطقة وسطى
ما بين الجنة والنار ..
إرمي أوراقك كاملة ..
و سأرضى عن أي قرار ..
قولي انفعلي انفجري
لا تقفي مثل المسمار ..
لا يمكن أن ابقي أبدا
كالقشة تحت الأمطار
إختاري قدرا بين اثنين
و ما اعنفها أقداري ..
مرهقة أنت .. و خائفة
و طويل جدآ .. مشواري
غوصي فى البحر .. أو ابتعدى
لا بحر من غير دوار ..
الحب مواجهة كبرى
ابحار ضد التيار
صلب .. وعذاب .. ودموع
ورحيل بين الاقمار ..
يقتلني جبينك .. يا أمرأة
تتسلى من خلف ستار ..
اني لا اؤمن فى حب
لا يحمل نزق الثوار ..
لا يكسر كل الأسوار
لا يضرب مثل الاعصار ..
إني خيرتك .. فاختاري
ما بين الموت على صدري
أو فوق دفاتر أشعاري
لا توجد منطقة و سطى
ما بين الجنه والنار



أقول له؟
ماذا أقول له لو جاء يسالنى أنت أكرهه؟ أو كنت أهواهه؟.
ماذا أقول إذا راحت أصابعه تلملم الليل عن شعرى وترماه.
وكيف أسمح ان يدنو بمقعده؟وان تنام على خصرى زراعاه؟.
غداً و إذا جاء أعطيه رسائله ونطعم النار أحلى ما كتبناه.
حبيبتى .! أهل أنا حقاً حبيبته؟ وهل أصدق بعد هجر دعواه؟.
أما انتهيت من سنين قصتى معه؟ ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه؟.
أما كسرنا كؤوس الحب من زمن فكيف أنجو من الأشياء رباه.
هنا جريدته فى الركن مهملة . هنا كتاب معاً كنا قرأناه.
على المقاعد بعض من سجائره وفى الزاويا بقايا من بقاياه.
مالى أحدق فى المرأة أسألها بأى ثوب من الأثواب ألقاه.
أأدعىأننى أصبحت أكرهه ؟ وكيف أكره من فى الجفن سكناه؟
وكيف أهرب منه؟ أنه قدرى . هل يملك النهر تغيراً لمجراه؟
أحبه ! لست أدرى ما أحب به.. متن خطاياه..
وأعادت خطاياه الحب فى الأرض بعض من تخيلنا لو لم نجده عليها لأختراعناه.
ماذا أقول له لو جاء يسألنى أن كنت أهواهه
أنى ألف أهواهه
************************************************** *
قصيدة قطرة الندى
قطر الندى
لم أعد داريا إلى أين أنهب
كل يوم أحس أنك أقرب
كل يوم يصير وجهك جزءا
من … و يصبح العمر أخصب
و تصير الأشكال أجمل شكلا
و تصير الأشياء أحلى و أطيب
قد تسربت في مسامات جلدي
مثلما قطرة الندى تتسرب
اعتيادي على غيابك صعب
و اعتيادي على حضورك أصعب
كم أنا … كم أحبك … حتى
أن نفسي من نفسها تتعجب
يسكن الشعر في حدائق عينيك
فلولا عينيك لا شعر يكتب
منذ أحببتك الشموس استدارت
و السماوات صرن انقى و أرحب
منذ أحببتك … البحار جميعا
أصبحت من مياه عينيك تشرب
أتمنى لو كنت بؤبؤ عيني
أتراني طلبت ما ليس يطلب ؟
**************************************************
اشاعات الهوى
أقول أمام الناس … لست حبيبتي
وأعرف في الأعماق كم كنت كاذبا
و أزعم أن لاشيء يجمع بيننا
لأبعد عن نفسي و عنك المتاعبا
و أنفي إشاعات الهوى و هي حلوة
و أجعل تاريخي الجميل خرائبا
و أعلن في شكل غبي براءتي
و أذبح شهواتي أصبح راهبا
و أقتل عطري عامدا متعمدا
و أخرج من جنات عينيك هاربا
أقوم بدور مضحك يا حبيبتي
و أرجع من تمثيل دوري خائبا
فلا الليل لو أراد نجومه
و لا البحر يخفي لو أراد المراكبا
**************************************************
اسالك الرحيلا
متصل الآن لنفترق قليلا..
لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي
وخيرنا..
لنفترق قليلا
لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي
أريدُ أن تكرهني قليلا
بحقِّ ما لدينا..
من ذِكَرٍ غاليةٍ كانت على كِلَينا..
بحقِّ حُبٍّ رائعٍ..
ما زالَ منقوشاً على فمينا
ما زالَ محفوراً على يدينا..
بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ..
ووجهُكَ المزروعُ مثلَ وردةٍ في داخلي..
وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي
بحقِّ ذكرياتنا
وحزننا الجميلِ وابتسامنا
وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا
أكبرَ من شفاهنا..
بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا
أسألكَ الرحيلا
لنفترق أحبابا..
فالطيرُ في كلِّ موسمٍ..
تفارقُ الهضابا..
والشمسُ يا حبيبي..
تكونُ أحلى عندما تحاولُ الغيابا
كُن في حياتي الشكَّ والعذابا
كُن مرَّةً أسطورةً..
كُن مرةً سرابا..
وكُن سؤالاً في فمي
لا يعرفُ الجوابا
من أجلِ حبٍّ رائعٍ
يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا
وكي أكونَ دائماً جميلةً
وكي تكونَ أكثر اقترابا
أسألكَ الذهابا..
لنفترق.. ونحنُ عاشقان..
لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان
فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي
أريدُ أن تراني
ومن خلالِ النارِ والدُخانِ
أريدُ أن تراني..
لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي
فقد نسينا
نعمةَ البكاءِ من زمانِ
لنفترق..
كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا
وشوقنا رمادا..
وتذبلَ الأزهارُ في الأواني..
كُن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري
فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير
ولم أزل مأخوذةً بحبكَ الكبير
ولم أزل أحلمُ أن تكونَ لي..
يا فارسي أنتَ ويا أميري
لكنني.. لكنني..
أخافُ من عاطفتي
أخافُ من شعوري
أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا
أخاف من وِصالنا..
أخافُ من عناقنا..
فباسمِ حبٍّ رائعٍ
أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..
أضاءَ مثلَ الشمسِ في أحداقنا
وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا
أسألك الرحيلا..
حتى يظلَّ حبنا جميلا..
حتى يكون عمرُهُ طويلا..
أسألكَ الرحيلا..
************************************************** *
يوميات امرأة
لماذا في مدينتنا ؟
نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟
ونسرق من شقوق الباب موعدنا
ونستعطي الرسائل
والمشاويرا
لماذا في مدينتنا ؟
يصيدون العواطف والعصافيرا
لماذا نحن قصديرا ؟
وما يبقى من الإنسان
حين يصير قصديرا ؟
لماذا نحن مزدوجون
إحساسا وتفكيرا ؟
لماذا نحن ارضيون ..
تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟
لماذا أهل بلدتنا ؟
يمزقهم تناقضهم
ففي ساعات يقظتهم
يسبون الضفائر والتنانيرا
وحين الليل يطويهم
يضمون التصاويرا
أسائل نفسي دائماً
لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟
لكل الناس
كل الناس
مثل أشعة الفجر
لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟
ومثل الماء في النهر
ومثل الغيم ، والأمطار ،
والأعشاب والزهر
أليس الحب للإنسان
عمراً داخل العمر ؟
لماذا لايكون الحب في بلدي ؟
طبيعياً
كلقيا الثغر بالثغر
ومنساباً
كما شعري على ظهري
لماذا لا يحب الناس في لين ويسر ؟
كما الأسماك في البحر
كما الأقمار في أفلاكها تجري
لماذا لا يكون الحب في بلدي
ضرورياً
كديوان من الشعر
انا نهدي في صدري
كعصفورين
قد ماتا من الحر
كقديسين شرقيين متهمين بالكفر
كم اضطهدا
وكم رقدا على الجمر
وكم رفضا مصيرهما
وكم ثارا على القهر
وكم قطعا لجامهما
وكم هربا من القبر
متى سيفك قيدهما
متى ؟
يا ليتني ادري
نزلت إلى حديقتنا
ازور ربيعها الراجع
عجنت ترابها بيدي
حضنت حشيشها الطالع
رأيت شجيرة الدراق
تلبس ثوبها الفاقع
رأيت الطير محتفلاً
بعودة طيره الساجع
رأيت المقعد الخشبي
مثل الناسك الراجع
سقطت عليه باكية
كأني مركب ضائع
احتى الأرض ياربي ؟
تعبر عن مشاعرها
بشكل بارع ... بارع
احتى الأرض ياربي
لها يوم .. تحب فيه ..
تبوح به ..
تضم حبيبها الراجع
وفوق العشب من حولي
لها سبب .. لها الدافع
فليس الزنبق الفارع
وليس الحقل ، ليس النحل
ليس الجدول النابع
سوى كلمات هذى الأرض ..
غير حديثها الرائع
أحس بداخلي بعثاً
يمزق قشرتي عني
ويدفعني لان أعدو
مع الأطفال في الشارع
أريد..
أريد..
كايه زهرة في الروض
تفتح جفنها الدامع
كايه نحله في الحقل
تمنح شهدها النافع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل خليه مني
مفاتن هذه الدنيا
بمخمل ليلها الواسع
وبرد شتائها اللاذع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل حرارة الواقع
بكل حماقة الواقع
يعود أخي من الماخور ...
عند الفجر سكرانا ...
يعود .. كأنه السلطان ..
من سماه سلطانا ؟
ويبقى في عيون الأهل
أجملنا ... وأغلانا ..
ويبقى في ثياب العهر
اطهرنا ... وأنقانا
يعود أخي من الماخور
مثل الديك .. نشوانا
فسبحان الذي سواه من ضوء
ومن فحم رخيص نحن سوانا
وسبحان الذي يمحو خطاياه
ولا يمحو خطايانا
تخيف أبي مراهقتي
يدق لها
طبول الذعر والخطر
يقاومها
يقاوم رغوة الخلجان
يلعن جراة المطر
يقاوم دونما جدوى
مرور النسغ في الذهر
أبي يشقى
إذا سالت رياح الصيف عن شعري
ويشقى إن رأى نهداي
يرتفحان في كبر
ويغتسلان كالأطفال
تحت أشعه القمر
فما ذنبي وذنبهما
هما مني هما قدري
متى يأتي ترى بطلي
لقد خبأت في صدري
له ، زوجا من الحجل
وقد خبأت في ثغري
له ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس
له ، مجدولة الخصل
ليخطفني
ليكسر باب معتقلي
فمنذ طفولتي وأنا
أمد على شبابيكي
حبال الشوق والأمل
واجدل شعري الذهبي كي يصعد
على خصلاته .. بطلي
يروعني ..
شحوب شقيقتي الكبرى
هي الأخرى
تعاني ما أعانيه
تعيش الساعة الصفرا
تعاني عقده سوداء
تعصر قلبها عصرا
قطار الحسن مر بها
ولم يترك سوى الذكرى
ولم يترك من النهدين
إلا الليف والقشرا
لقد بدأت سفينتها
تغوص .. وتلمس القعرا
أراقبها وقد جلست
بركن ، تصلح الشعرا
تصففه .. وتخربه
وترسل زفرة حرى
تلوب .. تلوب .. في الردهات
مثل ذبابة حيرى
وتقبح في محارتها
كنهر .. لم يجد مجرى
سأكتب عن صديقاتي
فقصه كل واحده
أرى فيها .. أرى ذاتي
ومأساة كمأساتي
سأكتب عن صديقاتي
عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات
عند الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات
عن الأبواب لا تفتح
عن الرغبات وهي بمهدها تذبح
عن الحلمات تحت حريرها تنبح
عن الزنزانة الكبرى
وعن جدارنها السود
وعن آلاف .. آلاف الشهيداتِ
دفن بغير أسماء
بمقبرة التقاليد
صديقاتي دمى ملفوفة بالقطن
داخل متحف مغلق
نقود صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفق
مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق
وأوعيه من البلور مات فراشها الأزرق
بلا خوف
سأكتب عن صديقاتي
عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات
عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضرعات
عن الأشواق تدفن في المخدات
عن الدوران في اللاشيء
عن موت الهنيهات
صديقاتي
رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات
سبايا في حريم الشرق
موتى غير أموات
يعشن ، يمتن مثل الفطر في جوف الزجاجات
صديقاتي
طيور في مغائرها
تموت بغير أصوات
خلوت اليوم ساعات
إلى جسدي
أفكر في قضاياه
أليس هوالثاني قضاياه ؟
وجنته وحماه ؟
لقد أهملته زمنا
ولم اعبا بشكواه
نظرت إليه في شغف
نظرت إليه من أحلى زواياه
لمست قبابه البيضاء
غابته ومرعاه
إن لوني حليبي
كان الفجر قطره وصفاه
أسفت لا نه جسدي
أسفت على ملاسته
وثرت على مصممه ، وعاجنه وناحته
رثيت له
لهذا الوحش يأكل من وسادته
لهذا الطفل ليس تنام عيناه
نزعت غلالتي عني
رأيت الظل يخرج من مراياه
رأيت النهر كالعصفور ... لم يتعب جناحاه
تحرر من قطيفته
ومزق عنه " تفتاه "
حزنت انا لمرآه
لماذا الله كوره ودوره .. وسواه ؟
لماذا الله أشقاني
بفتنته .. وأشقاه ؟
وعلقه بأعلى الصدر
جرحاً .. لست أنساه
لماذا يستبد ابي ؟
ويرهقني بسلطته .. وينظر لي كانيه
كسطر في جريدته
ويحرص على أن أظل له
كأني بعض ثروته
وان أبقى بجانبه
ككرسي بحجرته
أيكفي أنني ابنته
أني من سلالته
أيطعمني أبي خبزاً ؟
أيغمرني بنعمته ؟
كفرت انا .. بمال أبي
بلؤلؤة ... بفضته
أبي لم ينتبه يوماً
إلى جسدي .. وثورته
أبي رجل أناني
مريض في محبته
مريض في تعنته
يثور إذا رأى صدري
تمادى في استدارته
يثور إذا رأى رجلاً
يقرب من حديقته
أبي ...
لن يمنع التفاح عن إكمال دورته
سيأتي ألف عصفور
ليسرق من حديقته
على كراستي الزرقاء .. استلقي يمريه
وابسط فوقها في فرح وعفوية
أمشط فوقها شعري
وارمي كل أثوابي الحريرية
أنام , أفيق , عارية ..
أسير .. أسير حافية
على صفحات أوراقي السماوية
على كراستي الزرقاء
استرخي على كيفي
واهرب من أفاعي الجنس
والإرهاب ..
والخوف ..
واصرخ ملء حنجرتي
انا امرأة .. انا امرأة
انا انسانة حية
أيا مدن التوابيت الرخامية
على كراستي الزرقاء
تسقط كل أقنعتي الحضارية
ولا يبقى سوى نهدي
تكوم فوق أغطيتي
كشمس استوائية
ولا يبقى سوى جسدي
يعبر عن مشاعره
بلهجته البدائية
ولا يبقى .. ولا يبقى ..
سوى الأنثى الحقيقة
صباح اليوم فاجأني
دليل أنوثتي الأول
كتمت تمزقي
وأخذت ارقب روعة الجدول
واتبع موجه الذهبي
اتبعه ولا أسال
هنا .. أحجار ياقوت
وكنز لألي مهمل
هنا .. نافورة جذلى
هنا .. جسر من المخمل
..هنا
سفن من التوليب
ترجوا الأجمل الأجمل
هنا .. حبر بغير يد
هنا .. جرح ولا مقتل
أأخجل منه ..
هل بحر بعزة موجه يخجل ؟
انا للخصب مصدره وأنا يده
وأنا المغزل ...
************************************************** **
هل عندك شك أنك أحلى امرأةٍ في الدنيا ؟
و أهم امرأة في الدنيا ؟
هل عندك شك أني حين عثرت عليك
ملكت مفاتيح الدنيا ؟
هل عندك شك أني حين لمست يديك
تغير تكوين الدنيا ؟
هل عندك شك أن دخولك في قلبي
هو أعظم يوم في التاريخ
وأجمل خبر في الدنيا ؟
هل عندك شك في من أنت ؟
يا من تحتـل بعينيها أجزاء الوقت
يا امرأة تكسر حين تمر جدار الصوت
لا أدري ماذا يحدث لي ؟
فكأنك أنثاي الأولى
و كأني قبلك ما أحببت
و كأني ما مارست الحب
ميلادي أنت و قبلك لا أتذكر أني كنت
و غطائي أنت وقبل حنانك لا أتذكر أني عشت
و كأني أيتها الملكة
من بطنك كالعصفور خرجت
هل عندك شك أنك أحلى جزء من ذاتي
و بأني من عينيك سرقت النار
و قمت بأخطر ثوراتي
أيتها الوردة
و الياقوتة
و الريحانة
و السلطانة
و الشعبية
و الشرعية بين جميع الملكات
يا سمكاً يسبح في ماء حياتي
يا قمراً يطلع كل مساء من نافذة الكلمات
يا أعظم فتح بين جميع فتوحاتي
يا آخر وطن أولد فيه
و أدفن فيه
و أنشر فيه كتاباتي
يا امرأة الدهشة
يا امرأتي
لا أدري كيف رماني الموج على قدميك
لا أدري كيف مشيت إلي
و كيف مشيت إليك
كم كان كبيراً حظي حين عثرت عليك
يا امرأة تدخل في تركيب الشِعر
دافئة أنت كرمل البحر
رائعة أنت كليلة قَدَر
من يوم طرقت الباب علي
ابتدأ العمر
كم صار جميلاً شِعري
حين تثقف بين يديك
كم صرت غنياً
و قوياً
لمّا أهداك الله إلي
هل عندك شك أنك قبس من عيني
و يداك هما استمرار ضوء ليدي
هل عندك شك
أنّ كلامك يخرج من شفتي؟
يا ناراً تجتاح كياني
يا ثمراً يملأ أغصاني
يا جسداً يقطِعُ مثل السيف
و يضرب مثل البركان
: قولي لي
كيف سأنقذ نفسي من أمواج الطوفان
يا ذات الأنف الإغريقي
و ذات الشعر الإسباني
يا امرأة لا تكرر في ألاف الأزمان
يا امرأة ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني
من أين أتيت ؟ و كيف أتيت ؟
و كيف عصفت بوجداني ؟
يا إحدى نعم الله عليّ
و غيمة حب و حنان
يا أغلى لؤلؤة بيدي
آه كم ربي أعطاني
************************************************** **
ماذا اقول
ماذا اقول له ان جاء يسالنى.....
ان كنت اكرهه او كنت اهواه
ماذا اقول له اذا راحت اصابعه
تلملم الليل عن شعرى وترعاه
وكيف اسمح ان يدنو بمقعده
وان تنام على خصرى ذراعاه
غدا اذا جاء اعطيه رسائله
ونطعم النار احلى ما كتبناه
حبيبتى! هل انا حقا حبيبته ؟
وهل اصدق بعد الهجر دعواه؟
اما انتهت من سنين قصتى معه؟
الم تمت كخيوط الشمس ذكراه؟
اما كسرنا كؤس الحب من زمن
فكيف نبكى على كأس كسرناه؟
رباه اشياؤه الصغرى تعذبنى
فكيف انجو من الاشياء رباه؟
هنا جريد ته فى الركن مهمله
هنا كتاب معا كنا قرأناه
على المقاعد بعض من سجائره
وفى الزوايا بقايا من بقاياه
مالى احد ق فى المرآه اسألها
بأى ثوب من الاثواب القاه
أأدعى انى اصبحت اكرهه؟
وكيف اكره من فى الجفن سكناه؟
وكيف اهرب منه ؟ انه قدرى
هل يملك النهر تغييرا لمجراه
احبه.. لا ادرى ماذا احب به
حتى خطاياه ماعادت خطاياه
الجب فى الارض بعض من تخيلنا
لو لم نجده عليها لاخترعناه
ماذا اقول له لو جاء سسالنى
ان كنت اهواه . انى الف اهواه....
************************************************** *
اندفاع
اريدك
اعرف اني اريد المحال
وانك فوق ادعاء الخيال
وفوق الحيازة... وفوق النوال
واطيب ما في الطيوب
واجمل ما في الجمال
اريدك
اعرف انك ..لا شيء غير احتمال
وغير افتراض
وغير سؤال ينادي سؤال
ووعد ببال العناقيد
بال الدوال
اريدك
اعلم ان النجوم
اروم
ودون هوانا تقوم
تخوم
طوال ....طوال
كلون المحال
كرجع المواويل بين الجبال
ولكن ...على الرغم مماهو
واسطورة الجاه والمستوى
اجوب عليك الذرى والتلال
وافتح عنك عيون الكوى
وامشي ...لعلي ذات زوال
اراك ,على شقرة الملتوى
ويوم تلوحين لي
على لوحه المغرب المخملي
تباشير شال
يجر نجوما
يجر كروما
يجر غلال
ساعرف انك اصبحت لي
واني لمست حدود المحال
************************************************** *
قدرٌ أنتِ .. بشكل إمرأةٍ
وأنا مقتنع جداً بهذا القدرِ
إنني بعضكِ يا سيدتي
مثلما الأخضر بعض الشجرِ
وأنا صوتكِ يا سيدتي
مثلما الآه امتداد الوَترِ
مطرٌ يغسلني أنتِ فلا
تحرميني من سقوط المطرِ
بصري أنتِ .. وهل يمكنها
أن ترى العينانِ دونَ البصرِ؟
************************************************** *
أيظن
ايظن انى لعبه بيديه؟
انا لا افكر فى الرجوع اليه
اليوم عاد كأن شيئا لم يكن
وبراءه الاطفال فى عينيه
ليقول لى انى رفيقه دربه
وبأننى الحب الوحيد لد يه
حمل الزهور الىّ كيف ارده
وصباى مرسوم على شفتيه
ما عدت اذكر والحرائق فى دمى
كيف التجأت انا الى زنديه؟
خبأت رأسى عنده وكأننى
طفل اعادوه الى ابويه
حتى فساتينى التى اهملتها
فرحت به رقصت على قدميه
سامحته وسألت عن اخباره
وبكيت ساعات على كتفيه
وبدون ان ادرى تركت له يدى
لتنام كالعصفور بين يديه
ونسيت حقدى كله فى لحظه
من قال انى قد حقدت عليه
كم قلت انى غير عائده له
ورجعت ما احلى الرجوع اليه
************************************************** ***
انا والحزن
أدمنت أحزاني
فصرت أخاف أن لا أحزنا
وطعنت ألافا من المرات
حتى صار يوجعني ، بأن لا أطعنا
ولُعِنْتُ في كل اللغات..
وصار يقلقني بأن لا ألعنا ...
ولقد شنقت على جدار قصائدي
ووصيتي كانت ..
بأن لا أدفنا.
وتشابهت كل البلاد..
فلا أرى نفسي هناك
ولا أرى نفسي هنا ..
وتشابهت كل النساء
فجسم مريم في الظلام .. كما مني ..
ما كان شعري لعبة عبثية
أو نزهة قمرية
إني أقول الشعر - سيدتي -
لأعرف من أنا ....
2
يا سادتي :
إني أسافر في قطار مدامعي
هل يركب الشعراء إلا في قطارات الضنى؟
إني أفكر باختراع الماء..
إن الشعر يجعل كل حلم ممكنا
وأنا أفكر باختراع النهد ..
حتى تطلع الصحراء ، بعدي سوسنا
وأنا أفكر باختراع الناي
حتى يأكل الفقراء، بعدي ، " الميجنا"
إن صادروا وطن الطفولة من يدي
فلقد جعلت من القصيدة موطنا..
3
يا سادتي :
إن السماء رحيبة جدا..
ولكن الصيارفة الذين تقاسموا ميراثنا ..
وتقاسموا أوطاننا..
وتقاسموا أجسادنا..
لم يتركوا شبرا لنا ..
يا سادتي :
قاتلت عصرا لا مثيل لقبحه
وفتحت جرح قبيلتي المتعفنا..
أنا لست مكترثا
بكل الباعة المتجولين..
وكل كتاب البلاط..
وكل من جعلوا الكتابة حرفة
مثل الزنى...
4
يا سادتي :
عفوا إذا أقلقتكم
أنا لست مضطرا لأعلن توبتي
هذا أنا ...
هذا أنا ...
هذا أنا ...
******************************************
في المقهى
جواري اتخذت مقعدها
كوعاء الورد في اطمئنانها
وكتاب ضارع في يدها
يحصد الفضلة من إيمانها
يثب الفنجان من لهفته
في يدي ، شوقا إلى فنجانها
آه من قبعة الشمس التي
يلهث الصيف على خيطانها
جولة الضوء على ركبتها
زلزلت روحي من أركانها
هي من فنجانها شاربة
وأنا أشرب من أجفانها
قصة العينين .. تستعبدني
من رأى الأنجم في طوفانها
كلما حدقت فيها ضحكت
وتعرى الثلج في أسنانها
شاركيني قهوة الصبح .. ولا
تدفني نفسك في أشجانها
إنني جارك يا سيدتي
والربى تسأل عن جيرانها
من أنا .. خلي السؤالات أنا
لوحة تبحث عن ألوانها
موعدا .. سيدتي! وابتسمت
وأشارت لي إلى عنوانها..
وتطلعت فلم ألمح سوى
طبعة الحمرة في فنجانها
إلى تلميذة
قل لي - ولو كذباً- كلاماً ناعماً
قد كاد يقتلني بك التمثال
مازلت في فن المحبة .. طفلة
بيني وبينك أبحر وجبال
لم تستطيعي - بعد - أن تفهمي
أن الرجال جميعهم أطفال
إني لأرفض أن أكون مهرجاً
قزماً .. على كلماته يحتال
فإذا وقفت أمام حسنك صامتاً
فالصمت في حرم الجمال .. جمال
كلماتنا في الحب .. تقتل حبنا
إن الحروف تموت حين تقال
قصص الهوى قد أفسدتك .. فكلها
غيبوبة .. وخرافة .. وخيال
الحب ليس رواية شرقية
بختامها يتزوج الأبطال
لكنه الإبحار دون سفينة
وشعورنا أن الوصول محال
هو أن تظل على الأصابع رعشة
وعلى الشفاه المطبقات سؤال
هو جدول الأحزان في أعماقنا
تنمو كروم حوله .. وغلال
هو هذه الأزمات تسحقنا معاً
فنموت نحن .. وتزهر الآمال
هو أن نثور لأي شيء تافه
هو يأسنا .. هو شكنا القتال
هو هذه الكف التي تغتالنا
ونقبل الكف التي تغتال
لا تجرحي التمثال في إحساسه
فلكم بكى في صمته .. تمثال
قد يطلع الحجر الصغير براعما ً
وتسيل منه جداول وظلال
إني أحبك .. من خلال كآبتي
وجهاً كوجه اااا ليس يطال
حسبي وحسبك .. أن تظلي دائماً
سراً يمز قني .. وليس يقال
******************************************
بالأحمر فقط
في كل مكان في الدفتر
اسمك مكتوب بالأحمر
حبك تلميذ شيطان
يتسلى بالقلم الأحمر
يرسم أسماكاً من ذهب
ونساءاً من قصب السكر
وهنوداً حمراً وقطاراً
ويحرك الآف العسكر
يرسم طاحوناً وحصاناً
يرسم طاووساً يتبختر
وأمرأةً يرسم عارية ً
ولها ثديان من المرمر
يرسم عصفوراً من نار
مشتعل الريش ولا يحذر
وقوارب صيد وطيوراً
وغروباً وردي المئزر
يرسم بالورد وبالياقوت
ويترك جرحا ً في الدفتر
حبك رسام مجنون
لا يرسم إلا بالأحمر
ويخربش فوق جدار الشمس
ولا يرتاح ولا يضجر
ويصور عنترة العبسي
يصور عرش الإسكندر
ما كل قياصرة الدنيا ؟
مادمتي معي فأنا القيصر
******************************************
أنا رجل واحد .. وأنت قبيلة من نساء
حبك إشكالية كبرى..إشكالية جسدية..وإشكالية لغوية..وإشكالية ثقافية فذراعي قصيرة , وأغصانك مثقلة بالفاكهة..وأجنحتي مكسورة
وسماواتك مدروزة بالعصافير..ومفرداتي محدوده .وجسدك أكادمية ملكية..تختزن الشعر وتبتكر اللغات
معك لاتوجد أنصاف حلول.ولاأنصاف مواقف.ولاأنصاف أحاسيس
كل شيء معك..يكون زلزالا أو لايكون ..وكل يوم معك
يكون إنقلابا أو لا يكون..وكل قبلة علىفمك تكون جهنما أو لاتكون
هكذاأنا..منذ احترفت الحب واحترفت الكتابة.لاقصيدة تخرج من بين أصابعي إلاوهي ساخنة كرغيف الخبز.ولاإمرأه أضع عليها يدي..إلاوتحمل في بطنها خمسين قمر
معك لا يوجد طقس معتدل ولاهدنة طويله ولا حياد مطلق .فالحياد
مع إمرأه مثلك معجونة بلوزها وعسلها وحليب أنوثتها.. وموسيقي
أمشاطها وخواتمها .ترف ثقافي لاأقدر عليه وتنازل سخيف عن صهيل
رجولتي
معك لايوجد للحب سيناريو واحد ..ولا للجنس أسلوب واحد
ولا للذكور رائحة واحدة..وإنما حروب عبثية لا ينتصر فيها أحد
تتكسر فيها الاساور على الاساور..والاقراط على الاقراط..والامشاط على الامشاط..وقصائدي..على قمة نهدك المغطى بالثلوج
معك لايوجد خط مستقيم ولا صراط مستقيم . فأنت عمل تجريدي غامض , يختلط فيه الاحمر بالازرق..بالبرتقالي..والشعر بالنثر
بالنظام بالفوضى..بالحضارة بالتوحش ..بالوجودية بالصوفية
معك يولد الرجل بالمصادفة ويموت بالمصادفة
كيف يمكنني أن أهادن زلزالا أوطوفان ..أوغابة إفريقية مشتعلة؟
كيف يمكنني أن أصالح نحلة تخطط لارتشاف دمي؟
كيف يمكنني أن أتفاهم مع جسدك وهو لايعرف إلا لغته؟
كيف يمكنني أن أربح المعركة؟ وأنا رجل واحد ..وأنت قبيلة من نساء؟
معك تتداخل الازمنة ببعضها وألامكنة ببعضها .ونصوص الشعر ببعضها
فلا أعرف من أين؟ ولا أعرف إلى أين؟ ولا يعنيني أبدا أن أستشير النجوم أوأن أقرأ الخرائط. فالعاشق الكبير هو الذي يرمي نفسه في بحر
العشق بلا بوصلة ولا خريطة ولا شهادة تأمين
ليس لدي مهنة أخرى في هذا العالم سوى أن أحبك..ولو حدث أن توقفت عن ممارسة هذا الجنون الجميل لأصبحت عاطل عن العمل
إن الحب عندي هو غريزة ولاديه وليس أبدا عادة مكتسبه, أوطبيعه ثانيه..فإذا رأيتني ذات صباح أتسلق كدودة القز على أشجار نهديك
فاعلمي أن صناعة الحرير هي جزء لا يتجزأ من تراثي الدمشقي
لم أعد ياحبيبتي قادرا على العشق بالتقسيط ومزمزة شفتيك بالتقسيط
وتقشير تفاح يديك بالتقسيط..أنا اليوم رجل براغماتي,أؤمن أن المرأه النائمه في راحة يدي خير من عشر نساء على الشجرة
وأن الحوار مع أفرواديت..أهم من الحوار مع جميع الملائكة
ياسيدتي : إسمحي لي أن أمارس طفولتي قليلا,وأضع النقاط على حروف علاقتنا . فأنا منذ أن نزلت من بطن قصيدة ..لا أؤمن بالامور الوسط..لافي الحب,ولافي الكتابة,ولافي مغازلة النساء
إن البراغماتية في الحب هي عقيدتي ..وأرفض الحكمة المأثورة التي تقول : (أجل عشق اليوم,إلى نهارغد)..كيف يمكنني أن أؤجل إمرأه أحبها إلى يوم آخر؟ إلى شهر آخر؟؟.
ألى عام آخر؟ إلى عصر آخر؟ إلى إشعار آخر؟
فالعيون الكبيرة لا يؤجل..والامطار الإستوائية لا تؤجل
والعواصف الرعدية لا تؤجل
والقصائد الاستثنائية..لاتكتب إلا مرة واحدة
******************************************
عندما أعشق أزداد رقيا
أنت في لندن سنجابة حب ،تأكل السكر والفستق ،من بين يديا..عربشت فوق قميصي ،عربشت فوق ضلوعي ،عربشت فوق عروقي ،واختفت في كنزة الصوف التي ألبسها ،تجمع المشمش والزعتر والنعناع والعشب الطريا.....
أنت في منفاي سنجابة عمري ،وأنا في لندن ،تبهرني حريتي ،جسدي يبهرني ،لغتي تبهرني ،دهشتي تدهشني ،فكأني لم أكن في الذات يوم عربيا ،كلما شاهدني الناس صباحا خارجا من تحت أهدابك ، ظنوني
نبيا..
إنها تمطر فروا ،منذ أيام ،فما أحلى المطر..إنها تمطر عشقا ،عن يميني!!! وشمالي ،وورائي وأمامي ،وأنا أطفو على بحر رمادي الوبر....
من تكونين أيا سيدتي؟ ياالتي تحمل في قفطانها ،عندما تجلس قرب المدفأة كل تاريخ الشجر ،ياالتي حبي لها ،أمر من الله ،وعيناها قضاء وقدر......
أنت سنجاب جبان ،خائف من نفسه ،خائف من خوفه ،خائف من أي شئ في يدي أوفمي ،خائف من كل مالا ينتظر...
أنت سنجابي الحضاري الذي حررني ،من صداع الجبس في عصر الحجر ،
تاركا في جسدي ،شعرا،ونثرا،وعصافير،وقمحا،وثمر،تاركا في داخلي نصف قمر؛ أنت في لندن سنجاب رمادي الفراء ،جاء كي يبني بصدري وطنا ،بعدما حاصره ثلج الشتاء ، نط من أفق إلى أفق ،ومن غصن إلىغصن ،ومن نهر إلى رابية ،ثم ألقى عند بابي صرة من كستناء..
أنت سنجابي الذي دوخني ورماني خاتما في جوارير النساء......
قطتي ،عصفورتي ،سنجابتي ،ياالتي أرسلها الله من الغيب إليا ،أنا ما عندي إعتراض أبدا ،فاقضمي وجه المخدات ،إذا شئت..اقضمي حبة من بندق ،إن توحمت..إجعليني بين أشيائك قرطا ذهبيا.........
إلعبي بالوقت والأعصاب ،ياسيدتي ،غيري شعري ونثري ،وجذوري وسلالاتي ،وغوصي خنجرا في رئتيا ،أدخلي تحت قميصي ،أدخلي تحت شرايين يدي ،أدخلي في لغتي ،أدخلي في اللحم والاعصاب ،سيفا أمويا ،وأغسليني بينابيعك ،إني لم أكن قبلك إلا بدويا.......
حرريني من أبي زيد الهلالي الذي يسكنني ،ومن الرمل الذي يطمرني ،ومن الشوك الذي كان يغطي شفتيا ،إرفعيني لفضاءاتك ،ياسيدتي ،وانزعي عني قناعي الجاهليا ،علميني..كيف بالذهن تشم امرأه ،كيف يغدو الجنس ترتيلا ،وإنشادا ،ورسما بالاحاسيس ،وجسر قمريا.....
كل حب ياسيدتي هو فعل رقي
فأحبيني..
أحبيني..
أحبيني..
لأزداد رقيا!!...
******************************************
صَبَاحُكِ سُكّر
إذا مرَّ يومٌ . ولم أتذكَّر
به أن أقول : صباحكِ سكّر
ورحتُ أخطُّ كطفلٍ صغيرٍ
كلاماً غريباً على وجه دفتر
فلا تَضجري من ذهولي وصمتي
ولا تحسبي أنَّ شيئاً تغيَّر
فحين أنا . لا أقول : أحبُّ
فمعناه أني أُحبُّكِ أكثر
إذاجئتِني ذات يومٍ بثوبٍ
كعشب البحيرات .. أخضرَ ..أخضرْ
وشَعْرُكِ ملقىً على كتفيكِ
كبحرٍ..كأبعاد ليلٍ مبعثر
ونهدكِ..تحت ارتفاف القميصِ
شهيٌ..شهيٌ..كطعنة خنجر
ورحتُ أعبُّ دخاني بعمقٍ
وأرشف حبرَ دَواتي وأسكر
فلا تنعتيني بموت الشعور
ولا تحسبي أنّ قلبي تحجَّر
فبالوهم أخلقُ منكِ إلها
وأجعلُ نهدكِ..قطعةَ جوهر
وبالوهم..أزرعُ شعرك دفْلى
وقمحاً..ولوزاً..وغابات زعتر..
إذا ما جلستِ طويلاً أمامي
كمملكةٍ من عبيرٍ ومرمر
وأغمضتُ عن طيِّباتكِ عيني
وأهملتُ شكوى القميص المعطَّر
فلا تحسبي أنني لا أراكِ
فبعضُ المواضيع بالذهن يُبصر
ففي الظلِّ يغدو لعطركِ صوتٌ
وتصبح أبعادُ عينيكِ أكبر
أُحبُّكِ فوقَ المحبَّة..لكن
دعيني أراكِ كما أتصوَّر...
******************************************
تعود شَعري عليك
تعود شعري الطويل عليك
تعودت أرخيه كل مساءٍ
سنابل قمحٍ على راحتيك
تعودت أتركه يا حبيبي..
كنجمة صيفٍ على كتفيك..
فكيف تملُّ صداقة شعري؟
و شعري ترعرع بين يديك..
ثلاث سنين..
ثلاث سنين..
تُخدرني بالشؤون الصغيره
وتصنع ثوبي كأي أميره..
من الأرجوان .. من الياسمين
وتكتب إسمك فوق الضفائر
وفوق المصابيح .. فوق الستائر..
ثلاث سنين..
و أنت تردد في مسمعيا..
كلاماً حنوناً .. كلاماً شهيا
و تزرع حبك في رئتيا..
وها أنت .. بعد ثلاث سنين
تبيع الهوى .. وتبيع الحنين
وتترك شعري..
شقياً.. شقياً
كطير جريح ٍ.. على كتفيا
حبيبي أخاف إ عتياد المرايا عليك.
و عطري , و زينة و جهي عليك..
أخاف اهتمامي بشكل يديك ..
أخاف اعتياد شفاهي..
مع السنوات , على شفتيك
أخاف أموت , أخاف أذوب
كقطعة شمع على ساعديك..
فكيف ستنسى الحرير؟
وتنسى .. صلاة الحرير على ركبتيك؟
لأني أحبك , أصبحت أجمل
وبعثرت شعري على كتفي..
طويلاً .. طويلاً..كما تتخيل..
فكيف تمل سنابل شعري؟
و تتركه للخريف وترحل
وكنت تريح الجبين عليه
وتغزله باليدين فيغزل..
و كيف سأخبر مشطي الحزين؟
إذا جاءني عن حنانك يسأل..
أجبني , ولو مرة يا حبيبي
إذا رحت ..
ماذا بشعري سأفعل؟؟
عندما تمطر فيروزاً
لا تســـــــــأليني .. هل أحبهما ؟
عينيـــــــــــــــــــــك إن منهما لهمـــــا
ألدي مـــــــــــــــــرآتان من ذهــــب
ويقال لي لا أعتني بـــــــــــــــــــــــــهما
أستغفر الفيروز .. كــــيف أنا
أنسى الذي بيني وبينـــــــــــــهما
أ بلحظة تنسين سيــــــــــــــدتي
تاريخي المرسوم فوقهما
وجميع أخباري مصورة
يوماً فيوماً في اخضرارهما
نران من تبغ ومن عسل
ما فكرت شمس بمثلهما
وستارتان إذا تحركتا
أبصرت وجه ااا خلفهما
عام .. وبعض العام سيدتي
وأنا أضئ الشمع حولهما
كم جئت أمسح فيهما تعبي
كم نمت .. كم صليت عندهما
كوخان عند البحر .. هل سنة
إلاقضيت الصيف تحتهما
أحشو جيوبي كلها صدفاً
وأذيب حزني في مياههما
عاد الشتاء بكل قسوته
يمتص أيامي فأين هما ؟
الشمس منذ رحلت مطفأة
والأرض غير الأرض بعدهما
الآن أدرك حيث لا قمر
ماذا أنا .. ماذا.. بدونهما
******************************************
طوق الياسمين
شكراً.. لطوق الياسمين
وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين
معنى سوار الياسمين
يأتي به رجل إليك
ظننت أنك تدركين
وجلست في ركن ركين
تسرحين
وتنقطين العطر من قارورة و تدمدمين
لحناً فرنسي الرنين
لحناً كأيامي حزين
قدماك في الخف المقصب
جدولان من الحنين
وقصدت دولاب الملابس
تقلعين .. وترتدين
وطلبت أن أختار ماذا تلبسين
أفلي إذن ؟
أفلي أنا تتجملين ؟
ووقفت .. في دوامة الأوان ملتهب الجبين
الأسود المكشوف من كتفيه
هل ترتدين ؟
لكنه لون حزين
لون كأيامي حزين
ولبسته
وربطت طوق الياسمين
وظننت أنك تعرفين
معنى سوار الياسمين
يأتي به رجل إليك
ظننت أنك تدركين..
هذا المساء
بحانة صغرى رأيتك ترقصين
تتكسرين على زنود المعجبين
تتكسرين
وتدمدمين
قي أذن فارسك الأمين
لحناً فرنسي الرنين
لحناً كأيامي حزين
وبدأت أكتشف اليقين
وعرفت أنك للسوى تتجملين
وله ترشين العطور
وتقلعين
وترتدين
ولمحت طوق الياسمين
في الأرض .. مكتوم الأنين
كالجثة البيضاء
تدفعه جموع الراقصين
ويهم فارسك الجميل بأخذه
فتمانعين
وتقهقهين
لاشيء يستدعي انحناْك
ذاك طوق الياسمين
أحمر الشفاه
كم وشوش الحقيبة
السوداء .. عن جواه
وكم روى .. للمشط
والمرآة .. ما رآه..
على فم ٍ.. أغنى
من اللوزة فلقتاه
يرضع حرف مخمل
تقبيله صلاه
دهانه نارٌ
و ما تحرقت يداه
ليس يخاف الجمر..
من طعامه الشفاه
إن نهضت لزينةٍ
تفتحت مُناه
وارتفَّ .. والتف .. على
ياقوتةٍ وتاه..
يمسحها .. فللوعود
الهجع ِ انتباه
سكران .. بين إصبعين
جدولى مياه..
يغزلُ نصف مغرب ٍ
كأنه إله
حيث جرت ريشته
فالرزق والرفاه
يهرقُ في دائرةٍ
مضيئة ٍ دماه
مداه قوس لازورد
ليت لي مداه
يرش رشة ً هنا
حمراء .. من دماه
و يوقد الشموع .. حيث
غلغلت خطاه
إذا أتم دورة ً
قال العقيق : آه
أنت شفيعي عندها
يا أحمر الشفاه..
أكبر من كل الكلمات
سيدتي عندي في الدفتر
ترقص آلاف الكلمات
واحدة ٌ في ثوب ٍ أصفر
واحدة ٌ في ثوب ٍ أحمر
يحرق أطراف الصفحات
أنا لست وحيداً في الدنيا
عائلتي .. حزمة أبيات
أنا شاعر حب ٍ جوالٌ
تعرفه كل الشرفات
تعرفه كل الحلوات
عندي للحب تعابير ٌ
ما مرت في بال دواة
الشمس فتحت نوافذها
وتركت هنالك مرساتي
و قطعت بحاراً .. وبحاراً
أنبش أعماق الموجات
أبحث في جوف الصدفات
عن حرف كالقمر الأخضر
أهديه لعيني مولاتي
سيدتي! في هذا الدفتر
تجدين ألوف الكلمات
الأبيض منها .. والأحمر
الأزرق منها.. والأصفر
لكنك .. ياقمري الأخضر
أحلى من كل الكلمات
أكبر من كل الكلمات..
******************************************
الحسناء و الدفتر
قالت: أ تسمح أن تزين دفتري
بعبارةٍ أو بيت شعرٍ واحد..
بيت ٍ أخبئه بليل ضفائري
و أريحه كالطفل فوق و سائدي
قل ما تشاء فإن شعرك شاعري
أغلى و أروع من جميع قلائدي
ذات المفكرة الصغيرة.. أعذري
ما عاد ماردك القديم بمارد
من أين؟ أحلى القارئات أتيتني
أنا لست أكثر من سراج خامد..
أشعاري الأولى .. أنا أحرقتها
ورميت كل مزاهري وموائدي
أنت الربيع .. بدفئه و شموسه
ماذا سأصنع بالربيع العائد؟
لا تبحثي عني خلال كتابتي
شتان ما بيني وبين قصائدي
أنا أهدم الدنيا ببيتٍ شاردٍ
و أعمر الدنيا ببيتٍ شارد
بيدي صنعت جمال كل جميلةٍ
و أثرت نخوة كل نهدٍ ناهد
أشعلت في حطب النجوم حرائقاً
وأنا أمامك كالجدار البارد
كتبي التي أحببتها و قرأتها
ليست سوى ورقٍ.. وحبرٍ جامد
لا تُخدعي ببروقها ورعودها
فالنار ميتةٌ بجوف مواقدي
سيفي أنا خشبٌ ..فلا تتعجبي
إن لم يضمك , يا جميلة , ساعدي
إني أحارب بالحروف و بالرؤى
ومن الدخان صنعت كل مشاهدي
شيدت للحب الأنيق معابداً
وسقطت مقتولاً.. أمام معابدي
قزحية العينين .. تلك حقيقتي
هل بعد هذا تقرأين قصائدي؟
*****************************************
القصيدة البحرية
في مرفأ عينيك الأزرق
أمطار من ضوء مسموع
وشموس دائخة وقلوع
ترسم رحلتها للمطلق
في مرفأ عينيك الأزرق
شباك بحري مفتوح
وطيور في الأبعاد تلوح
تبحث عن جزر لم تخلق
في مرفأ عينيك الأزرق
يتساقط ثلج في تموز
ومراكب حبلى بالفيروز
أغرقت الدنيا ولم تغرق
في مرفأ عينيك الأزرق
أركض كالطفل على الصخر
أستنشق رائحة البحر
وأعود كعصفور مرهق
في مرفأ عينيك الأزرق
أحلم بالبحر وبالإبحار
وأصيد ملايين الأقمار
وعقود اللؤلؤ والزنبق
في مرفأ عينيك الأزرق
تتكلم في الليل الأحجار
في دفتر عينيك المغلق
من خبأ آلاف الأشعار ؟
لو أني لو أني بحار
لو أحد يمنحني زورق
أرسيت قلوعي كل مساء
في مرفأ عينيك الأزرق
واليكم بعض صور نزار القباني وزوجتيه :
وهذه بعض الاشعار المسموعه ::
احــــــــــــــــــــبك
http://up5.m5zn.com/fsqrosx4nfmv/___..._____.ram.html
الحــــــــب ياحبيبتي
http://up5.m5zn.com/hf3kri6muc5y/___..._____.ram.html
ان كنت حبيبي
http://up5.m5zn.com/nx4tnysfinev/___..._____.ram.html
قولي احبك
http://up5.m5zn.com/io542gb7qjtv/___..._____.ram.html

ملاحظه صغيره لجميع القارؤن ::
اي شخص عنده شى لنزار قباني مو موجود هناا يضعه
لنراه بأنتظار الكل 