لأن الذكورية تحاصرها دوماً .. المساواة الحقيقية فى مجال العمل لا زالت حلماً

بالرغم من كل ما تحققه المرأة كل يوم من انجازات وتفوق على الرجل في جميع المجالات ، إلا أنها مازالت تعانى من التمييز بداية من تفضيل الرجال فى بعض الأعمال نهاية بعدم المساواة فى الاجور والرواتب ، ليخرج التسلط الذكورى من حيزه الضيق المتمثل فى البيت والأسرة إلى مجتمع العمل ، ولا يزال الظلم مستمر..!!
تدليس وتهميش
---------------
أكد تقرير لمنظمة العمل الدولية أنه بالرغم من وجود نظام نمطي للأجور في القطاعات الحكومية في العالم العربي ، إلا أنه بسبب تركز معظم النساء في أدنى سُلَّم العمل ، ونادراً ما يشغلن وظائف إشرافية ، فإن مستوى متوسط أجورهن يتدنى لحوالي ثلثي نظيره بين الرجال ، فضلاً عن محدودية فرص الترقي بالنسبة للنساء .
ويبرر البعض ذلك حصول المرأة بموجب القانون على إجازات خاصة ، وعلى مزايا لا يحصل عليها الرجال ، مثل إجازة الوضع ، وفترات الراحة للرضاعة ، فكيف تتساوى مع الرجل في المزايا النقدية أو المعنوية .
غير أن هذا الادعاء يغفل في حقيقة الأمر قيمة دور المرأة المادية والمعنوية في عملية التنشئة النفسية والاجتماعية للأطفال ، والذي يعود على المجتمع بمردود اقتصادي لكون هذه العملية تأتي في سياق تنمية الموارد البشرية ، التي تعتبر إحدى المقومات الرئيسة في عملية التنمية الشاملة للمجتمع .

ظلم عالمي واستحواذ ذكوري
---------------------------
تعتقد المرأة العربية أن القهر قاصر عيها فقط ، ولكن الأوروبية أيضاً تعانى من التمييز ، وهذا ما كشفته أحدث التقارير للمفوضية الأوروبية عن كذب المزاعم الأوروبية حول تحقيق المرأة الأوروبية لحقوقها في المساواة مع الرجل .
وأكد التقرير أن دخل المرأة الأوروبية من عملها يقل بنسبة 15 % عن دخل الرجل الذي يعمل مثلها في ذات العمل والمجال ، بجانب ذلك تحرم المرأة من الوظائف الرفيعة ذات المسؤوليات الحساسة في الشركات والمؤسسات ، كما لا تزال تعاني من العنصرية ومقارنتها بالرجل ، حتى وإن كانت تتمتع بالكفاءة.
وأشار تقرير لمكتب العمل الدولي " جرانت ترونتن " نتائج بحث تم إجراؤه على 32 دولة أوروبية بجانب دول أخرى ، أن 38% من المؤسسات والشركات وأصحاب العمل يرفضون إسناد وظائف ومراكز هامة للمرأة ، وفى أوروبا لا تقوم إلا نسبة 50 % من المؤسسات بإسناد عمل واحد فقط في مركز وظيفي للمرأة ، وفى أمريكا الشمالية تصل نسبة هذه المؤسسات إلى 68% ، وفى اليابان نسبة 25% .
بطالة وتمييز
-----------
وفي تقرير لمنظمة العمل الدولية لعام 2004 بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ، أكد أنه بالرغم من دخول المرأة مجالات العمل بأعداد قياسية إلا أنهن يعملن مقابل أجور متدنية ويعانين من البطالة .
وأظهر تقرير منظمة العمل الدولية أن النساء يحصلن على أجور أقل من الرجال بشكل عام ، حـتـى في المهـن الـتـي تعد مناسبة اكثر لطبيعة النساء ، مثل التمريض والتدريس ، كما تفيد المعلومات الواردة في هذا التقرير ، بأن هناك ارتفاعاً طفيفاً في عدد النساء الحاصلات على مناصب في الوزارات التي كانت حكراً على الرجال ، مثل وزارات الخارجية والمالية والدفاع .
وفي دراسة أمريكية للجمعية الأمريكية نقلتها صحيفة واشنطن بوست أكدت أن زيادة عدد النساء فى المواقع الإدارية الكبيرة لا يؤثر على فجوة الراتب بسبب الجنس ، حيث تستمر النساء فى الحصول على رواتب أقل بـ 20% من الرجال.
عوائق أمام المرأة الفرنسية
-------------------------
أما فى فرنسا فالوضع لا يختلف كثيراً فرواتب النساء مازالت تقل في فرنسا بنسبة 25 % عن راتب الرجل ، وعلى المرأة الانتظار خمس سنوات أخرى حتى تتمكن من تحقيق المساواة مع الرجل فى الراتب.
وقد طالب الرئيس الفرنسي جاك شيراك من نيكول أملين وزيرة التكافؤ والمساواة المهنية أن تتقدم إلى مجلس الوزراء الفرنسى بمشروع قانون جديد يزيل كل العوائق التي تحول دون حصول المرأة الفرنسية على نفس راتب الرجل الفرنسي.
ويأتي على رأس هذه الاقتراحات، وضع حد للتأثير السلبي لاجازات الحمل ورعاية الطفل على راتب المرأة، ومكافحة الأعراف التى درج عليها اصحاب الاعمال حيث يحصل الرجل على راتب يزيد على راتب المرأة حتى لو كانا يحملان نفس المؤهل فى نفس العام.
وأكدت وزيرة المساواة المهنية الفرنسية أنه لا يزال أمام فرنسا خمس سنوات أخرى حتى يتم إقناع المجتمع بأن المرأة ليست قوة مساعدة في حركة الاقتصاد، ولكنها محرك حقيقي للنهوض بالاقتصاد.
تحرك جماعي ورفض الاستسلام
------------------------------
وفي خطوة ايجابية نحو طريق المساواة اعترضت عاملات شركة وول مارت الأمريكية للملابس على عدم المساواة فى الراتب بينهن وبين زملائهن الرجال ، وقمن برفع قضية على الشركة على أثرها المحكمة الفيدرالية بالسماح لأكثر من مليون ونصف امرأة بمقاضاة الشركة بتهمة التفريق بين الزملاء .
وجاء قرار المحكمة يسمح لهؤلاء النسوة بتقديم ادلة لإثبات أن الشركة قامت بدفع رواتب اكبر للرجال وحرمتهن من الترقية ، وفي حال اثبات هذه التهم ضد وول مارت فستضطر الشركة إلى دفع تعويضات تقدر بمليارات الدولارات.
وتقول احدى العاملات في الشركة انها ظلت تنتظر ترقية من رؤسائها لما يقرب من عشرين عاما.
امير الغرام